/ الْفَائِدَةُ : (29/ 296) /
18/04/2026
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [ حُجِّيَّةُ الدَّليلُ الْعَقْلِيُّ] [مَرْكَزِيَّةِ مَبْحَثِ مَصْدَرِيَّةِ اليَقِينِ وَحُجِّيَّةِ العَقْلِ] [مَبْحَثُ مَصْدَرِيَّةِ اليَقِينِ: قِرَاءَةٌ فِي جُذُورِ التَّبَايُنِ المَعْرِفِيِّ وَمَنَاهِجِ الِاسْتِدْلَالِ] [ بحثُ مصدريَّةُ اليقين من أَهَمِّ المباحث الْمَعْرِفِيَّة وأَكثرها حساسيَّة ] إِنَّ التَّنْقِيبَ عَنْ (مَصَادِرِ اليَقِينِ) وَتَحْرِيرَ مَنَاطَاتِ (البَرَاهِينِ المَعْرِفِيَّةِ) يُعَدُّ مِنْ أَمَهِّ المَبَاحِثِ الِاسْتِرَاتِيجِيَّةِ وَأَكْثَرِهَا خُطُورَةً فِي مَنْظُومَةِ العَقَائِدِ ؛ إِذْ تُمَثِّلُ ـ مَصْدَرِيَّةُ اليَقِينِ ـ القَاعِدَةَ الأَسَاسَ الَّتِي تَنْبَنِي عَلَيْهَا جَمِيعُ الصُّرُوحِ العِلْمِيَّةِ ، وَهِيَ المَزَلَّةُ الكُبْرَى لِلأَقْدَامِ ، وَمَثَارُ الصِّرَاعِ المَعْرِفِيِّ بَيْنَ المِلَلِ وَالنِّحَلِ وَالمَدَارِسِ الكَلَامِيَّةِ عَلَى اخْتِلَافِ مَشَارِبِهَا وَمَبَانِيهَا . [تَهَافُتُ الِاسْتِنْبَاطِ بِمَعْزِلٍ عَنْ مَبَانِي اليَقِينِ] وَبِنَاءً عَلَيْهِ : فَإِنَّ خَوْضَ البَاحِثِ أَوِ المُسْتَنْبِطِ فِي غِمَارِ المَسَائِلِ الِاعْتِقَادِيَّةِ دُونَ إِحَاطَةٍ بِرَوَافِدِ المَعْرِفَةِ ، أَوْ بَصِيرَةٍ بِمِلَاكَاتِ تَشَكُّلِ القَنَاعَةِ اليَقِينِيَّةِ ؛ لَيْسَ إِلَّا (رَجْمًا بِالغَيْبِ) ، وَتَخَبُّطًا فِي دَيَاجِيرِ الظَّلَامِ . وَلَعَلَّ أَبْرَزَ جُذُورِ الِاخْتِلَافِ الجَوْهَرِيِّ بَيْنَ المَنَاهِجِ المَعْرِفِيَّةِ يَرْتَدُّ أَصَالَةً إِلَى التَّبَايُنِ فِي تَعْيِينِ مَصَادِرِ القَطْعِ ؛ وَالَّذِي تَتَجَلَّى أَجْلَى مَصَادِيقِهِ فِي مَبْحَثِ : (حُجِّيَّةِ الدَّلِيلِ العَقْلِيِّ) . [قُصُورُ المَنَاهِجِ الأَكَادِيمِيَّةِ عَنِ اسْتِيعَابِ مَنَابِعِ اليَقِينِ] [تَرَاتُبُ القُوَى البَاطِنَةِ وَمَنَاهِجِ الِاسْتِدْلَالِ] [سَعَةُ المَدَارِكِ وَتَنَوُّعُ اللُّغَاتِ النَّفْسِيَّةِ] وَبِالجُمْلَةِ : فَإِنَّ لِلْيَقِينِ مَصَادِرَ وَمَسَالِكَ تَتَرَامَى بِتَرَامِي قُوَى النَّفْسِ الإِنْسَانِيَّةِ ، بَلْ هِيَ تَتَّسِعُ لِتَشْمَلَ كَافَّةَ العُلُومِ مَوْضُوعاً وَحَيْثِيَّةً . وَإِنَّ العُلُومَ البَشَرِيَّةَ لَمِنَ السَّعَةِ بِمَكَانٍ ، بِحَيْثُ لَمْ تَسْتَوْعِبْهَا الدِّرَاسَاتُ الأَكَادِيمِيَّةُ بَعْدُ ؛ إِذْ كُلُّ عِلْمٍ مُرْتَبِطٌ (بِلُغَةٍ نَفْسِيَّةٍ) مَخْصُوصَةٍ تَنْبَثِقُ عَنْ قُوَّةٍ مِنْ قُوَى الذَّاتِ ، وَهِيَ عَوَالِمُ شَاسِعَةٌ يَعِزُّ حَصْرُهَا وَيَمْتَنِعُ تَقْيِيدُهَا . وَمِنْ ثَمَّ ، يَنْعَطِفُ بَحْثُ (مَصَادِرِ اليَقِينِ) نَحْوَ السُّؤَالِ المِحْوَرِيِّ : هَلْ يَنْحَصِرُ نِطَاقُ البُرْهَانِ وَتَتَحَدَّدُ مَدَارَاتُ الحُجِّيَّةِ بِمَحْضِ (القُوَّةِ العَقْلِيَّةِ) ؟ أَمْ يعمُّ جُمْلَةَ قُوَى النَّفْسِ وَمَدَارِكِهَا ؟ إِذَنْ : لَيْسَ (العَقْلُ النَّظَرِيُّ) هُوَ المَحْصِرَ الحَصْرِيَّ لِمَنَابِعِ القَطْعِ ، بَلْ تَتَعَدَّدُ رَوَافِدُ اليَقِينِ بِتَعَدُّدِ القُوَى الإِنْسَانِيَّةِ ، وَتَتَكَثَّرُ بِتَكَاثُرِ الفُنُونِ وَالمَعَارِفِ ؛ حَيْثُ تَنْعَقِدُ لِكُلِّ مِضْمَارٍ عِلْمِيٍّ صِلَةٌ بِقُوَّةٍ نَفْسِيَّةٍ تُجَانِسُهُ ، فَتَكُونُ لِكُلِّ قُوَّةٍ (لُغَتُهَا الإِدْرَاكِيَّةُ) الخَاصَّةُ ، بَلْ قَدْ تَنْطَوِي القُوَّةُ الفَارِدَةُ عَلَى فُنُونٍ شَتَّى وَلُغَاتٍ تَعْبِيرِيَّةٍ مُتَفَاوِتَةِ المَرَاتِبِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ